مجمع البحوث الاسلامية
71
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الجاثية : 28 ، يعني جاثين على ركبهم . ( 230 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجثوّ ، وهو تجمّع الشّيء ، يقال : جثا فلان يجثو جثوّا وجثيّا ، أي جلس على ركبتيه ، وأجثاه غيره ، وهو جاث ، والجمع : جثيّ وجثيّ وجثى ، والجاثية : مؤنّث الجاثي ، يوضع موضع الجمع ، يقال : جماعة جاثية . وتجاثوا على الرّكب مجاثاة وجثاة ، وجاثيت ركبتي إلى ركبته . وجثا جثوا وجثوّا ، أي قام على أطراف أصابعه ، أو على قدمه ، أو أقعى ، وهو - كما يبدو - على التّوسّع . والجثوة : الجسد ، يقال للرّجل : إنّه لعظيم الجثوة والجثّة ، والجمع جثى ، وجثى الحرم : ما اجتمع فيه من الحجارة ، وهو القبر ، والتّراب المجتمع . والجثوة : القبر ، والرّبوة الصّغيرة ، وهو الجثوة أيضا . 2 - وأمّا قول الفرّاء : « جذوة من النّار وجثوة » ، فهو على البدل كما قال ابن السّكّيت ، والأصل فيه « الذّال » لأنّه مشتقّ من جذية الشّجرة ، أي أصلها ، كما سيأتي في « ج ذ و » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظان : ( جاثية ) مرّة ، و ( جثيّا ) مرّتين : 1 - وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الجاثية : 28 2 - فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا مريم : 68 3 - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا مريم : 72 ويلاحظ أوّلا : أنّه « جثو » قريب من « جثم » في أحد معنييه ، وهو القعود على الرّكبة ، وهذا يحكي نهاية الذّلّة والعجز وانتظار السّوء ، والفرق بينهما أنّ « جثم » جاء في القرآن بشأن ما وقع من العذاب بقوم صالح وشعيب في الدّنيا ، فليس فيه انتظار ، و « جثو » جاء بشأن الآخرة حيث ينتظر النّاس أن يحيق بهم السّوء ، فتشعر بشيء من الانتظار . ثانيا : جاءت ( جاثية ) بشأن الأمم كافّة صالحها وطالحها ، فقال : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، وأمّا ( جثيّا ) بضمّ الجيم وكسره - جمع جاث - فجاء بشأن الكفّار والشّياطين . ثالثا : هذه المادّة اختصّت بسورتين مكّيّتين : مريم والجاثية ، فلعلّها كانت لغة أهل مكّة ، أمّا « جثم » وإن غلبت عليه المكّيّة إلّا أنّ واحدة من آياتها كانت مدنيّة ، فلاحظ .